أربعة عشر عاماً من مختلف أنواع الاضطهاد، أربعة عشر عاماً من البطولة والتضحيات.
هذا بعض إرثنا في سورية اليوم، هناك عن الآلام والضَياع الكثير من الكلام يرافقها دائماً شهادات عن النجاة والشجاعة والإقدام.
لستَ مرتاحاً لهدا الإرث، يجعلك تحسُ بحالة من عدم ارتياح، بمشاعر متناقضة ؟ معقدة ؟ أهلاً بك في العالم الحقيقي، العالم الحقيقي والخالي من بشار الأسد، الفزاعة التي كان بإمكاننا، من دون خجل ولا حاجة للتفسير، إلقاء اللَوم عليها.
الفزاعة فرت إلى موسكو.
وبقينا نحن، وبقيت قبورنا المملوءة بالشهداء، وحاراتنا يسكنها من قتلهم. جارنا الذي لم يغلق دكانه يوماً طيلة أربعة عشر عاماً يدعي البطولة، صديق المظاهرات الليلية المحمية من الجيش الحر يتسكع طيلة النهار في القهوة هرباً من أجواء البيت وترى الحياة تهرب من بين أصابعه كما رمال البحر.
هل نفرح وواقعنا لا يوحي إلا بالأسى، أم نبكي ونحن في أيامنا الأولى من الحياة الجديدة التي كتبها الله لنا ؟
كيف لي أن أتكهن ما سيكون الشعور الجمعي للشارع السوري وأنا نفسي لا استطيع أن أفهم مشاعري منذ الثامن من كانون الثاني الماضي. أرقص وأبكي معاً في الصباح، ارتجف مبتسماً عند المساء.
كيف لي أن أتكهن بما سيكون الشعور الجمعي لأناس كانوا يحولون تشييع شهدائهم إلى مظاهرات فيها الصياح واجب والرقص مباح. لا يريدون الحداد ولا لبس السواد. معظمهم أطفال لم يخافوا يوماً من الغول ولكنهم رأوه بأم أعينهم، أو على الأقل سمعوا صوت طائراته أو شموا رائحته النتنة.
لا تنسى الاضطهاد ولا تنكره
لا تنسى البطولات ولا تنكرها
لا تخترع فزاعات جديدة ولا جبابرة جدد
كن مؤمناً بشعبك وأفرح كما يفرحون واحزن كما يحزنون.