الفكرة المؤسسة لكتابتي اليوم هي اعتبار كل الظواهر الاجتماعية والتغيرات يلي منعيشها بحياتنا اليومية على مستوى شخصي وجمعي ومؤسساتي لازم تنقرا قراءة سياسية.
كل شيء سياسة، المدرسة سياسة، الجامع، الشركة والمرقص سياسة. حتى مجلس الشعب سياسة تخيل يرعاك الله. النافورة والحاوية، التمثال والسجن، السِلم والحَرب كلو سياسة. عدَّدت كتير أشياء مختلفة منها الأساسيات والكماليات بس هي بالنهاية كل حياتنا وحياة الناس يلي منعيش معهم وبفضلهم ومنأجلهم بمجتمع معقد ومتواصل. الهدف هو التذكير انه بعكس الفكرة السائدة أن السياسة شيء كاذب وسيء هي شيء نبيل ومهم ومركزي لبناء مجتمع.
طبعاً في شغلات بتحط حدود للسياسة يلي هي حقوق وكرامة الأطفال والنساء والرجال، وفيه ناس بتتمنى تدخل حقوق الطبيعة والأرض بهل مجال، بكل الأحوال هاد موضوع تاني.
تنبيه، كونوا هل سياسة بتأثر فينا وبمستقبلنا بهل طريقة كل الأشخاص يلي بايدهم شوي أو كتير سلطة من أهدافهم الأساسية تشويش وتبطيل القراءة السياسية لمجموع الناس يلي بدهم يمارسوا عليهم هل سلطة.
أولا ما لا أقصده بالواقعية : من الأساليب الشائعة لتشويش القراءة السياسية هي استخدام مبدأ الواقعية السياسية واختلاق فكرة أن ظاهرة ما أياً تكن، بقاؤها أو تغيرها لا بد منه، وهي مفروضة علينا من الواقع يلي منعيش فيه ويلي لا حول ولا قوة لنا به. حيث الواقعية بنظرهم هي ما لا يمكن تغييره (حسب زعمهم) يمكن تكون نظام اقتصادي، عادات وتقاليد، توتر طائفي، الخ
وهذا الأسلوب ناجح نوعاً ما لأنه كتير أوقات بكون معهم حق وفي عوامل أو ظواهر ما فيك تغيرها، مستحيل تتحرك. مستحيل إذا كنت لحالك. بس انت مو لحالك.
أنا من دعاة الواقعية، بس بمعنى فهم حقيقة الظروف اللتي تحيط بنا. لازم نعرف نقرا الظواهر والمتغيرات كما هي، يعني قراءة سياسية بتعتمد على الواقع. واقع يلي عم ينحكي وينعمل ان كان عاجبنا والا لا. الواقع بكل تعقيداته، مين يلي حكى ومين يلي عمل، ومن أية منطلق عم يحكي أو يعمل وأية مصلحة بيمثل. لا مناخد الأمثلة الفردية والحوادث العرضية لنبني عليها ولا مناخد بالمثاليات والأخلاق من خير وشر. هل معلومات مهمة بس غير كافية والأهم أنها تستخدم لتمحي الإطار الواقعي للناس وحياتهم وظروفهم.
يحكى أن شابين وصبيتين اجتمعوا ببار بباب شرقي يسهروا ويشربوا وهنن عم يتزمروا انه متوقعين انه ينمنع الكحول قريبا، ضلو يشربوا حتى اكتأبوا ... وصرلهم من هداك اليوم عم يجتمعوا كل يوم يشربوا لحد الاكتئاب ويقولوا هي الحرية يلي عم بتنقتل أمام أعيننا.
يحكى أن شاباً حاول أن يتصرف تصرفاً ممنوعاً في الجامع الأموي فتم توقيفه وظهر ثاني يوم جثة هامدة، رحمه الله، وهذا أمر شنيع فعلاً. أذاع بعدها الكثير من الناس عودة الموت تحت التعذيب في مراكز التوقيف بسورية الجديدة وعودة صيدنايا للحياة ! معلش ما نلعب بالتروما السورية ؟
بضل فيه كتير ناس بتعتمد على الأفكار المسبقة والظواهر المتخيلة لحتى تقرأ سياسياً الأحداث. وهل شي خطر كبير بسوريا اليوم، خاصة بعد ثورة قلبت الفوقاني تحتاني، وغيرت السلطة الحاكمة وضعفت موقف قسم كبير من المجتمع ودعمت قسم تاني. قراءة مواقف وأفعال الأفراد أو المجموعات ما ممكن ينعمل حسب ظروفهم ونشأتهم ما قبل سقوط النظام البائد، ظروفهم ومصالحهم تغيرت اليوم وهي المهم بالقراءة السياسية لأعمالهم.
طبعاً هون برجع بذكر أنه حقوق وكرامة الأطفال والنساء والرجال يعتبر حد من حدود السياسة. يعني مسؤول أمني شنع أيام الثورة ما لح اقرأه قراءة حيادية اليوم.
استخدام الأفكار المسبقة بوضعنا السوري بيخلي بعض الناس مو بس ما تقرا ولا تبحث عن ما يقوله أو يفعله الآخرون وكمان إذا قروا أو شافوا شو بيعملوا بكذبوهم وبيعتبروه تمثيل وتقية. أنا ما عم طالب نصدق الأقوال والأفعال السياسية على بياض، بس فترة بناء المجتمع والدولة والتجمعات البشرية هي فترة بناء ثقة ومسؤولية، كل مين بيتلاعب بمبداء الثقة بكون عم يتلاعب بالمجتمع وأولهم القسم يلي بينتميلو الو بالمجتمع، يعني جماعته وأهله نفسهم.
من الوسائل الضرورية لاعتماد الواقع للقراءة السياسية، مع الملاحظة أنها ليست فكرة بديهية، هي محاولة فهم والتحقق من مصالح الجماعات البشرية، من المنطقي القول أن كل جماعة تعمل وتُنَظِر لتغييرات وإرساء ظواهر تحقق بأكبر قدر ممكن مصالحها. وين هي الفكرة مو بديهية ؟ هي أنه كثير من الناس لا تحدد دائماً المصلحة الأهم بنظرك ولكن الأهم بنظرها. هي من تقرر مصلحتها وتسعى لتحقيقها. تقرر هذه المصلحة مع الأخذ بالاعتبار لقِيمها ومعتقداتها وإيمانها وخوفها من منافسة المجموعات الأخرى على هذه المصالح.
فوقت بدك تحاول تفهم سياسياًُ مجموعة ما تذكر أنك عم تحاول تفهم مصلحتهم الجامعة، ما عم تفهم قيمهم أو إيمانهم. ووقت بدك تحاول تفهم سياسياً مجموعة ما لازم تحدد المجموعة بشكل دقيق. المجتمع معقد ومركب. ولهيك المنظور الطائفي عل مستوى مسلمين ومسيحيين أو سنة و أكراد غير مجدي. أكراد المدينة بتشاركوا بمصالح مع أكراد البادية وبيختلفوا بكتير.
آخر نقطة هي استخدام الحتميات التاريخية. أصحاب هل قراءات السياسية يمكنهم عبر معرفتهم بالتجربة التاريخية والمقاربات الجزافية معرفة النتيجة حتماً إذا اجتمعت عناصر معينة هم يعرفونها ويقدرونها. فكم سمعنا أننا أصبحنا أفغانستان أو أن من المستحيل أن تتفق قسد مع السلطة في دمشق. أو معرفتهم الواثقة بواقع سياسي لشخص معين أو مجموعة معينة في حقبة زمنية قديمة فهم يعرفون إذاً حقيقة اليوم حتماً. أغلب الأحيان تكون نظرتهم خاطئة تاريخياً. وحتى لو صدقت كل الناس تتغير والمجموعات تتحول خاصة بعد ثورة غيرت نظام وقلبت كل الموازين والمصالح.
فالنهتم بالواقع وحقيقة الأمور ولا نسمع للذين يعرفون أكثر من غيرهم ما يحدث تحت الطاولة. يحدثنا التاريخ عن المؤامرات والاتفاقات السرية. كم هي قليلة الشائعات حول اتفاقات سرية كانت تعاكس فعلاً حقيقة ما أُشيع وصُرِح عنه. موجودة فعلاً ولكنها نادرة لا يبنى عليها.
وإذا كنا لا نعرف، مسؤوليتنا أن نبحث ونستفسر لا أن نستكين لخيالنا.